سميرة مختار الليثي

117

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

أصبحت فرقة الزّيديّة أكثر فرق الشّيعة إعتدالا « 1 » . وركّز الشّهرستاني آراء الزّيديّة في قوله : « ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي اللّه عنها ، ولم يجوزا

--> فلعلّ أصحاب هذا الرّأي ذهبوا إليه بعد أن رأوا الأخبار الّتي تفيد أنّ زيدا لم يتبرّأ من الخليفتين الأوّل والثّاني ، وهذا يخالف رأي الشّيعة المتشدّدين ، فلا بدّ أنّه أخذ هذا الرّأي من واصل ، لكنّ هذا لا دليل عليه . ولعلّ أصحاب هذا الرّأي لم يطّلعوا على روايات أخرى تفيد أنّ أساتذة زيد قالوا بمثل ما نقل عن واصل . انظر ، حلية الأولياء : 3 / 137 و 185 ، تأريخ الإسلام : 6 / 46 - 47 ، والسّنّة لأحمد بن حنبل : 197 . إنّ أوّل ما اطلق لفظ الزّيديّة على طائفة من النّاس لم يكن على أساس إنتمائهم لمذهب معيّن ، وإنّما كان على إطلاق اللّفظ سياسيّا ، وخصّ به الجماعة الّتي استمرّت في مناصرة زيد بعد أن تخاذل عنه بعض من سبق أن بايعة ، وسمّوا بالرّافضة . انظر ، الإرشاد : 268 . أي أنّ الّذين اطلق عليهم لفظ الزّيديّة بادئ الأمر ، كانوا من مذاهب مختلفة ، يجمعهم رأي واحد ، هو مناصرة زيد . ولعلّ من مرجّحات من ذهب إلى أنّ زيدا كان صاحب مذهب مستقلّ ، ظنّه بأنّه كان يدعوا إلى نفسه في أثناء قيامه بالنّهضة . انظر ، نهضة زيد : 144 ، والتّنسيق بين الإمام الصّادق وزيد في رسائل العدل والتّوحيد : 80 ، والبداية والنّهاية : 9 / 330 ، وعيون أخبار الرّضا : 195 . لكنّ الوقائع لا تؤيّد هذا القول ، فنصّ البيعة الّذي بويع به زيد ينصّ على نصرة آل البيت ، ولا يوجد ما يدلّ على أنّه كان يدعو لنفسه . وكذلك رسائله الّتي بعثها إلى الأمصار للحثّ على النّهضة ، كانت تؤكّد أنّه في حالة النّصر تكون القيادة العامّة للمسلمين لمن يقع عليه الاختيار ، فقد جاء في إحدى رسائله : ( ولسنا نريد اليوم غير هذا حتّى نرى من أمرنا ، فإن أتمّ اللّه لنا ولكم ما نرجو ، كان أحقّ لهذا الأمر أن يتولّى أمركم الموثوق عند المسلمين بدينه ، وفهمه ، وبابه ، وعلمه بكتاب اللّه ، وسنن الحقّ من أهل بيت نبيّكم . فإن اختاروا آل محمّد وعترته اتّبعتهم وكنت معهم على ما اجتمعوا إليه ، وإن عرفوا إلى أقوامهم بذلك ، استعنت باللّه ورجوت توفيقه ) . انظر ، تفسير فرات الكوفي : 142 . أي أنّ زيدا سوف يتّبع ما يقع عليه المسلمين إذا كانوا من آل البيت ، ويدعو له بالتّوفيق إذا لم يكن منهم ، وهذا نصّ صريح بأنّه لم يكن يدعو لنفسه . ( 1 ) انظر ، ابن عبد ربّه ، العقد الفريد : 3 / 466 .